اسماعيل بن محمد القونوي
189
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 53 ] سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) قوله : ( يعني ما أخبرهم النبي عليه السلام به من الحوادث الآتية ) عبر عنه بالآيات لأنها آية دالة على نبوته عليه السّلام لكونه إخبارا عن المغيبات والحوادث الآتية مثل قوله في الخندق إن المسلمين يملكون ملك كسرى وإخبار غلبة الروم على الفارس وقوله عليه السّلام ستفترق أمتي ثلثا وسبعين الحديث . قوله : ( وآثار النوازل الماضية ) جمع نازلة وهي مما قصه اللّه تعالى في الأمم الماضية كقصة عاد وثمود مما لا يعلم إلا بالوحي مع أنه عليه السّلام لم ينشئ قريضا ولم يمارس علما ولم يشاهد عالما . قوله : ( وما يسر اللّه له ولخلفائه من الفتوحات ) كفتح مكة له عليه السّلام وغير ذلك . قوله : ( والظهور على ممالك الشرق والغرب على وجه خارق للعادة ) تنبيه على كون ذلك من آيات النبوة ودلائل حقية القرآن وهؤلاء الكفرة لم ينظروا إلى هذه الآيات الدالة على حقية القرآن بل أنكروه من غير نظر وفكر ولذا أنكروا نبوته عليه السّلام وبهذا البيان يظهر ارتباطه بما قبله . قوله : ( ما ظهر منها فيما بين أهل مكة وما حل بهم ) ما ظهر منها أي من الآيات بين أهل مكة من الأسر والقتل كما وقع في بدر ويوم فتح مكة . قوله : ( أو ما في بدن الإنسان من عجائب الصنع الدالة على كمال القدرة ) أو ما في بدن الإنسان عطف على ما ظهر الخ لأن الإنسان هو العالم الصغير من حيث إنه يشمل على نظائر ما في العالم الكبير لأن رأسه كالفلك وصوته كالرعد وضحكه كالبرق وشعره كالنبات وظهره كالبر وبطنه كالبحر وعقله كالقمر وروحه كالشمس وحواسه الخمسة كالسيارات وغير ذلك فحينئذ يكون المراد بالآفاق ما في السماوات والأرض وما بينهما من عجائب الصنع الدالة على كمال القدرة والعلم فالمراد بآياتنا ليس ما يدل على النبوة وحقية القرآن بل ما ذكر من الآيات الدالة على وجود الباري ووحدته وقدرته وعلمه فيكون مثل قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 20 ، 21 ] وفي ارتباطه حينئذ بما قبله خفاء ولذا أخره ولم يتعرض لكون المراد بالآفاق حينئذ ما في السماوات الخ لظهوره فلا يحسن المناقشة فيه وعلى التقديرين فالإضافة لتشريف الآيات والسين في سنريهم للتأكيد مثل السين في سنكتب وسنريهم في الاحتمال الأول ظاهر وفي الاحتمال الثاني سنريهم بالتوفيق الخ والمراد بالآفاق هنا ما هي خارج الإنسان والجمع للتنبيه على تعدد أنواعه فضلا عن أشخاصه وتقديم الآفاق لظهورها ولكثرتها بالنسبة إلى أختها . قوله : ( الضمير للقرآن أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) هذا على الاحتمال الأول وتقديم القرآن لأنه